متفرّقات ماذا تقول لشخص يفكر في الانتحار؟
غالبا ما يرتبط الانتحار بالشعور بالعزلة والألم، وقد تتمكن من المساعدة في تبديد الأفكار الانتحارية عن طريق التواصل مع شخص ما.
كل 40 ثانية ينهي شخص ما، في مكان ما في العالم، حياته.
يموت ما يقرب من 800 ألف شخص منتحرا كل عام، وفقا لمنظمة الصحة العالمية، وهو السبب الثاني للوفاة في الفئة العمرية ما بين 15 إلى 29 عاما، وذلك بعد حوادث الطرق.
وتعد تلك الإحصاءات صادمة، لكن الموضوع لم يحظ بالمناقشة الكافية، حسبما تقول منظمة الصحة العالمية.
ولكن قد تكون هناك أوقات، نواجه فيها تحدي التحدث عن هذا الموضوع الصعب مع أشخاص يفكرون في الانتحار.
من الصعوبة بمكان أن نتوصل إلى نظرية شاملة وعامة لتفسير الانتحار كسلوك إنساني نظرا لتعقّد النفس البشرية من جهة ولكثرة المتغيّرات التي تؤثر فيها من جهة أخرى(5)، لكن هذا لا يمنعنا من السؤال: ما الذي يدفع شخصا ما إلى التفكير في الانتحار؟! ففي مقابلات أُجريت على 128 شخصا حاول الانتحار أقرّ 52% منهم أنهم حاولوا عبر الانتحار أن يتخلصوا من حالتهم النفسية البائسة، بينما اعترف 42% منهم أنهم حاولوا الهرب من الموقف النفسي السيئ الذي يعانون منه(6). ومع توالي الدراسات بات من المتفق عليه أن السبب الأكثر شيوعا للانتحار هو الألم النفسي(7)، العامل الذي اعتبره الباحثون جذر قرار الانتحار(8).
ابدأ الحوار
لا توجد طريقة صحيحة أو خاطئة للحديث عن مشاعر الانتحار، فبدء المحادثة هو المهم، هذا ما صرحت به لبي بي سي إيما كارينغتون، المتحدثة باسم منظمة "ريثنك يو كيه" المعنية بالصحة النفسية.
وتقول: "بداية، نحن بحاجة إلى إدراك أنها محادثة صعبة. إنها ليست محادثة يومية عادية. لذلك سوف تشعر بالتوتر، وهذا جيد".
"لا يمكنك جعل الموقف أكثر سوءا، لأنه بالفعل أسوأ ما يكون. الشيء المهم هو الاستماع بطريقة لا تبدو فيها وكأنك توجه نقدا أو تصدر حكما".
وإليك بعض النصائح:
- اختر مكانا هادئا، حيث يشعر الشخص الآخر بالراحة.
- تأكد من توفر الوقت الكافي لكليكما للتحدث.
- إذا قلت الشيء الخطأ، فلا داعي للذعر، لا تبالغ في القسوة على نفسك.
- ركز على الشخص الآخر، وتواصل معه بالعين، وأطرح هاتفك جانبا. أعطه اهتمامك بالكامل.
- كن صبورا. قد يستغرق الأمر وقتا وعدة محاولات، قبل أن يكون الشخص مستعدا للانفتاح والتحدث.
- استخدم الأسئلة المفتوحة التي تحتاج إلى أكثر من الإجابة بنعم أو لا. تحقق أنك فهمت الإجابة.
- لا تقاطع أو تعرض حلا. لا تقفز بأفكارك الخاصة حول شعور الشخص الآخر.
- تحقق من أنه يعرف مكان الحصول على مساعدة طبية مهنية.
من هو المعرض للخطر؟
هناك الكثير من العوامل المحفزة والمرتبطة ارتباطََا وثيقََا بظهور أفكار انتحارية لدى بعض الأشخاص دونًا عن غيرهم:
* المعاناة من أمراض نفسية مزمنة لفترة طويلة من الزمن مثل الاكتئاب.
* المعاناة من أمراض عضوية مزمنة ومقاساة ألم جسدي لمدة طويلة.
* التعرض لضغط نفسي شديد وعدم القدرة على التعامل معه مثل: الانفصال، أو فقد شخص عزيز، الإجهاض العمدي، أو وجود مشاكل مالية مثل الإفلاس.
* التعرض لإيذاء نفسي أو انتهاك جسدي مثل حوادث الاغتصاب.
* المُهجَّرون وقاطنو المستوطنات والناجون من الحروب وويلاتها المختلفة.
* إدمان الكحول والمخدرات.
* العزلة لفترات طويلة عن البشر مثل السجون.
* تناول بعض الأدوية المضادة للاكتئاب قد يساهم في تكوين تلك الأفكار الانتحارية، لذلك ينصح بمتابعة المريض مدة لا تقل عن أربعة أسابيع على الأقل.
* وجود تاريخ مرضي لدى العائلة أو محاولات انتحار سابقة.
تحدث عن "اليوم"
"إذا كنت قلقا بشأن شخص ما، فاستمر في السؤال عن حاله اليوم. يمكن أن يساعد استخدام كلمة (اليوم)، لأنه إذا كان ذلك الشخص غارقا حقا في مشاعره، فلا يبدو له هذا السؤال ضخما".
"غالبا ما يتطلب الأمر أكثر من محادثة مع الشخص المعني، ليصبح منفتحا للحديث عن الانتحار. أنت بحاجة إلى بناء الثقة معه، حتى يشعر أنك لست ميالا لتوجيه النقد له، وليس لديك أحكام مسبقة".
11 علامة يمكنك سماعها تقول لك “انتبه هناك شخص في طريقه للانتحار!”:
الكثير من العلامات والإشارات التي تعد بمثابة جرس إنذار مدوي تخبرك أن هذا الشخص يفكر في الانتحار منها:
- كثرة الحديث عن الانتحار أو إيذاء النفس أو الرغبة الشديدة في الاختفاء من الحياة.
- قراءة كتب عن الموت وكتابة عبارات تشير إليه.
- الإحساس الشديد بانعدام الأمل، وسوداوية الحياة وشكوى الشخص من عدم قدرته على تحمل الأشخاص المحيطين به.
- فقدان الشخص قدرته على الاستمتاع بملذات الحياة المختلفة.
- عدم القدرة على القيام بالأنشطة اليومية البسيطة.
- التحول الجذري في الشخصية: من شخص شديد الاعتناء بنفسه ومظهره لشخص مهمل، أو من شخص اجتماعي محب للحياة لشخص آخر منطوٍ.
- البحث عن أدوات يحتمل استخدامها في الانتحار مثل اقتناء حبل، أو مسدس، أو سكين، أدوية أو التخطيط للذهاب لمكان مناسب لإتمام انتحاره.
- التخلي عن الممتلكات الثمينة للفقراء أو الأشخاص المحيطين به.
- زيارات مفاجئة للأهل والأصدقاء وتلك بمثابة محاولة أخيرة لوداعهم.
- تكرار الكثير من العبارات مثل "ما الفائدة من العيش، مالذي سيحدث لو مت، هل عنالك سبب للحياة، لن تتالم لو اصابني مكروه".
- وأخيرََا شعورك بأن هذا الشخص أصبح أكثر هدوءََا ومرحََا بعد فترة طويلة من المعاناة ليس إلا خدعة، وخاصة إن كان هذا التحسن مفاجئًا؛ فالكثير من الأشخاص ينتابهم شعور عميق بالسلام لمجرد حسمهم الأمر واتخاذهم لقرار الانتحار؛ فلا يثنيك هذا عن الاستمرار في البحث عن طريقة لإقناع شخص بعدم الانتحار.